الزركشي
519
البحر المحيط في أصول الفقه
قال فإن كان المراد تخصيصه وحده فلا يتأتى فيه خلاف أو تخصيص غيره فلا تخصيص بل نسخ مع أنهم فرضوا المسألة في التخصيص . ثم قال والأظهر عندي الوقف لأن دليل التأسي عام فليس مراعاة أحد العمومين أولى من مراعاة الآخر وذكر الهندي في النهاية هذا التفصيل وحكى فيما إذا كان عاما للأمة دونه فالفعل لا يكون مخصصا له لعدم دخوله وهل يكون تخصيصا أو نسخا في حق الأمة فيه التفصيل . وقد احتج أصحابنا بأن الصحابة خصت قوله عليه السلام في الجمع بين الجلد والرجم بفعله في رجم ماعز والغامدية قال ابن السمعاني وعندي أن هذه بالنسخ أشبه وهو كما قال ومثله القفال الشاشي برجمه ثم قال فهو يدل على تخصيص آية الجلد بالأبكار . مسألة تقرير النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من المكلفين على خلاف مقتضى العام هل يكون مخصصا إذا وجدت شرائط التقرير بعد الإنكار في حق ذلك الفاعل قاطع في تخصيص العام في حقه إذ لا يقر على باطل فإن كان بعد وقت العمل به كان نسخا في حقه وأما في حق غيره فإن ثبتت مساواته له بقوله حكمي على الواحد ونحوه ارتفع حكم العام عن الباقي أيضا وعلى هذا يكون نسخا لا تخصيصا إن خالف ذلك جميع ما دل عليه العام ويكون تخصيصا إن خالف في فرد كما لو قال لا تقتلوا المسلمين وقد رأينا أن شخصا قتل مسلما وأقره عليه السلام على ذلك فيعلم أن ذلك المقتول كان يجوز لكل أحد قتله . ومثله الأستاذ أبو منصور بأن قوله فيما سقت السماء العشر مخصوص بتركه أخذ الزكاة من الخضراوات قال ابن القطان وكذا تركه أخذ الزكاة في النواضح وإقراره ترك الوضوء من النوم قاعدا وإذا قلنا بالتخصيص بالتقرير فهل نقول وقع التخصيص بنفس التقرير أم يستدل بذلك على أنه قد خص بقول سابق فيه وجهان حكاهما ابن القطان وابن فورك وإلكيا . أحدهما أنه يستدل بذلك على أنه عليه السلام قال لهم إذ لا يجوز عليهم أن يتركوا ذلك إلا بأمر . والثاني أن التقرير وقع به التخصيص .